دراسة منفصلة
ما حكم دراسة البنين و البنات في مكان واحد ( دراسة مختلطة ) ؟ بالطبع ستختلف الآراء و الأحكام ، و احتفظ برأيي لنفسي ، لكنني سأطرح عليكم سؤالاً أخر : لماذا يدرس البنين نفس ما تدرسه البنات مما يوجب عليهما الدراسة سوياً ؟ سؤال غريب ، لكني سأقلل من غرابته بطرح سؤال آخر : هل يدرس طالب الطب ما يدرسه طالب الهندسة مثلاً ؟ أتوقع سؤالكم : ما علاقة هذا بذاك ؟ لكنني متأكد من تطابق اجاباتكم على سؤالي الأخير
مهمة الطبيب تختلف عن مهمة المهندس لذلك يختلف إعداد كل منهما حسب دوره ، و اختلاف المهنتين لا يعني أن هذه أفضل من تلك ، فالاختلاف في النوع و ليس في الدرجة . كذلك المرأة ، لها دور في المجتمع يختلف عن دور الرجل في النوع و ليس في الدرجة ، و هذا لا يعني أفضلية أحدهما على الآخر ، إلا أنني أرى أن دور المرأة أكثر أهمية
و المرأة إذا درست لتصبح طبيبة أو مهندسة أو حتى سائق شاحنة فلها دور في المجتمع أهم من تلك الوظائف و المهن بكثير و هي دورها كأم و ما يتبع ذلك من رعايتها و تربيتها لأبنائها ، و في هذا الدور تشترك الأستاذة الجامعية مع أختها التي لم تلتحق بمدرسة ، فالأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
و حتى تقوم المرأة بهذا الدور الهام فلا بد من إعدادها له ، و الإعداد يكون بالدراسة و الدراسة تكون بوضع مناهج تساعد المرأة في القيام بهذا الدور الذي لا يستطيع الرجل القيام به و هذا الاعداد يتطلب إدخال مناهج خاصة للبنات منذ الثانوي ( قد يرى البعض قبل ذلك ) و هذه المناهج تتضمن علم نفس الطفل و معرفة مراحل نموه المختلفة و متطلبات كل مرحلة ، كما يجب أن تدرس مبادئ العلوم الصحية ، و بل و حتى الطبية حتى ترعى أطفالها رعاية علمية سليمة خاصة في الشهور الأولى و قد تكونوا لا حظتم أن كثيرا من الفتيات بما فيهن الخريجات لا يستطعن رعاية أول مولود لهن و يستعن في الرعاية بالأم و ربما الجدة و التي اكتسبت تلك الرعاية بالتجربة و ليس الدراسة ، لاحظوا أنيي لم أقترح مواداً للتدبير المنزلي و الطهي ، لأن هذا ليس من واجبات المرأة الأساسية و ما تقوم به في هذا المجال يعتبر فضلاً و تطوعاً منها ، بل أن الرجل أكثر مهارة في الطهي من المرأة و الدليل على ذلك أكبر الطهاة في أضخم الفنادق من الرجال
هذا الإعداد الخاص أو الإضافي للمرأة يتطلب فصل دراسة البنين عن البنات ليس بسبب الاختلاط لكن لاختلاف المناهج التي ينبغي أن تدرس لكليهما
و لمن يقولون أن دور المرأة هو نفسه دور الرجل أطرح هذا السؤال : هل يستطيع أحدكم أن يرعي فقط ثلاثة من أبنائه : طفلة في السنة الأولى اساس و طفلين أحدهما في الرابعة و الثاني في الثانية و النصف من عمره إذا كان يقيم في الخرطوم و سافرت زوجته لمروي لواجب عزاء لمدة أربعة أيام ؟ إن كان يوجد من يستطيع القيام بذلك فالدوران متساويان
كتبها abdalla a في 07:14 مساءً ::
ورد تعقيب بصحيفة السوداني على الموضوع اعلاه و الذي نشر من قبل بنفس الصحيفة . انفله لكم للفائدة
الرجل والمراة واختلاف الاستعداد لأداء المهام
الاخوة الكرام بصحيفة السودانى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قرأت بصحيفتكم الموقرة تحت باب (مساحة حرة) مقالاً بعنوان (دراسة منفصلة) كتبه الاستاذ عبدالله الشيخ وكان مقالاً مهماً وجريئاً للغاية، حيث تحدث عن اهمية تصنيف العمل حسب الجنس، رجل او امرأة، وبالتالى اعداد المناهج والخطط التعليمية التى تتناسب مع كل منهما، فهو موضوع يتجنب الكثيرون الخوض فيه لحساسيته وخوفاً من صيحات جمعيات حقوق المرأة ومن يقفون خلفها من دعاة المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة دون اعتبار للاختلافات الفطرية او التكوينيه او غيرها من تلك الاختلافات القائمة بينهما والتى لايختلف عليها اثنان.
إن الدعوة للمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات والمهام والوظائف ليست من العدل في شئ لأن الإختلاف الطبيعي والتكويني بينهما والذي لا يستطيع أن ينكره أحد، لابد أن ينعكس على نوع الوظائف والمهام المناطة بكلٍ منهما، وإلا فلماذا - مثلا - كانت المرأة هى التي تحمل وتلد وترضع... ألخ؟ ولماذا لا يستطيع الرجل فعل ذلك ولكنه يستطيع أن يشارك فيه بالقيام بأدوار أخرى مكملة لا تستطيعها المرأة؟ وهل يمكن القول أن الحمل مثلاً قد جنى على المرأة والإناث عامة لأنه قد خصها بالألم؟ وهل بالإمكان تغيير اى شىء من هذه الأوضاع؟ الاجابة قطعاً لا، إذن إنه إختلاف الطبيعة والتكوين الذي يحتم عدلاً ومنطقاً أن تختلف الوظائف والمهام التي توكل لكلٍ من الجنسين والتى لا يمكن أن تتطابق إلا إذا جعل الجنس البشرى مثل شجيرة الذرة الشامية التى تعرف علميا بأنها (وحيدة المسكن) لأنها تتكون من ذكر وأنثى فى آن واحد. ولتوضيح الاختلاف بين الرجل والمرأة من حيث الاستعداد لاداء المهام والوظائف نورد بعضاً مما قاله الكاتب المعروف عباس العقاد فى كتابه (المرأة في القرآن) حيث قال: (... من الإختلافات الجسدية التي لها صلة بإختلاف الإستعداد بين الجنسين أن بنية المرأة يعتريها الفصد كل شهر ويشغلها الحمل تسعة أشهر، وإدرار لبن الرضاع حولين قد تتصل بما بعدها في حمل آخر، ومن الطبيعي أن تشغل هذه الوظائف جانباً من قوى البنية، فلا تساوي الرجل في أعماله التي يوجه إليها بنية غير مشغولة بهذه الوظائف... وليس من اللازم أن يتعلق الإختلاف (إختلاف الإستعداد للمهام) بالحالة التي تشتغل فيها بنية المرأة بتلك الوظائق والأعمال فعلاً، لأن الإستعداد لها مركب في الطباع، معقود بتكوين الخلايا الدقيقة، فضلاً عن الجوارح والأعضاء)، اذن هل يعقل ان لا يكون فى كل هذا ما يدعو الى تصنيف المناهج والتخصصات ومن ثم تصنيف العمل والمهام بين الرجل والمرأة حسب الإستعداد الطبيعي والتكويني لكلٍ منهما؟
لقد اصبح تقسيم العمل (division Of Labor) حسب الاستعداد والتخصص من اهم المبادىء التى تقوم عليها الادارة الحديثة وفعالية الاداء، فلماذا يتم تجاهل هذا المبدأ فقط عندما يتعلق الأمر بتوزيع التخصصات والمهام بين الرجل والمرأة؟ أليس من الأفيد للمجتمع أن تتولى كل فئة فيه القيام بالدور الذي هُيئت له بدلاً من هذا التزاحم والتصارع بين الجنسين على التخصصات والأدوار دون تمييز؟ إن هذا الوضع الشائه قد ادى الى إفراز الكثير من المشاكل الاقتصادية والتشوهات الاجتماعية كارتفاع معدل البطالة بين الرجال وتدنى اجورهم مما ادى الى عزوفهم عن الزواج او تأجيله الى ما بعد سن الاربعين فى احسن الحالات، لينتج عن ذلك ازدياد ظاهرة العنوسة بين النساء والتى هى ايضا ترتبط ارتباطا مباشراً بالاختلاف التكوينى للمرأة من حيث أن فترة الخصوبة والانجاب عندها مرتبطة بعمر محدد، وغير ذلك الكثير من المشاكل والتشوهات التى لا يتسع المجال لذكرها وشرحها والتى لا يمكن الفكاك منها الا اذا اتسق المنهج واتفقت النظم والخطط مع مبادى وقيم ومعتقدات هذا المجتمع، فقد خلصت نظريات التنمية الى ان التخطيط التنموى السليم هو الذى يستصحب معه ولا يتصادم مع قيم واعراف المجتمع، وذلك لضمان تجاوب وتفاعل المجتمع مع الخطط لانجاحها.
عبدالحميد أحمد عمر
